محمد جواد مغنية

56

الشيعه والحاكمون

عند معاوية : تعطش لسفك الدماء ، وقتل الشيوخ والأطفال والنساء ، ونشر الخوف والذعر ، وبراعة في الفرار والاختفاء . ويقابله الجهاز العسكري عند الامام : تواكل وتخاذل ، وجدال وخصام ، وتمرد وعصيان ؛ حتى أنه صلوات اللّه وسلامه عليه ، دعا على نفسه قائلا : اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم . وقال يوما لأصحابه : « ويحكم اخرجوا معي ثم فروا عني ما بدا لكم فو اللّه لا اكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي ، وفي ذلك روح عظيم لي ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم » وقال مرة : ما يؤخر أشقاها ؟ ! يتعجل ابن ملجم يريحه من أهل العراق ! . . . اللّه أكبر ! . . . علي يتمنى الموت ؛ لا لشيء إلا أنه لا يستبيح الحرام والكيد والمكر ! . . . ويتعجل القتل ، ولا يجد اليه السبيل المشروع ، فيطلب من أهل العراق ان يخرجوا معه للجهاد ثم يتركوه وحيدا ، ليستشهد ويعذر عند اللّه ! . . وبعد هذا كله يقال : كيف صالح الحسن معاوية ، وعنده جيش العراق . وهل استقام هذا الجيش لأبيه ، حتى يستقيم له ؟ ! ان الحسن ( ع ) لم يصالح معاوية حقنا للدماء ، ولا جمعا للكلمة ، ولا وضعا لأوزار الحرب ، كما قيل ، بل لأنه وحيد فريد لا ناصر له ولا معين ؛ اما تلك السيوف التي حوله فهي معه في الظاهر ، وعليه في الواقع إلا قليل لا يغني شيئا . ويأتي الكلام على ذلك مفصلا انشاء اللّه . هذه نماذج وأمثلة من سيرة معاوية مع الشيعة في حياة الامام ، سم يداف بالعسل ، واغتيال وفرار خوفا من أبي الحسن علي ؛ اما سيرته مع الشيعة بعد الامام فنقدم أمثلة منها في الفصل التالي .